الأحد 05 فبراير 2023

من أرشيف عبد الرحيم علي

أسامة بن لادن الشبح الذى صنعته أمريكا  .. العنف الدينى المسلح برعاية أمريكية " الحلقة الأولى "

من أرشيف عبد الرحيم على :

نشر
عبد الرحيم علي

 

 

" بن لا دن ليس رجلًا سهلًا " هكذا وصف  الكاتب الكبير عبد الرحيم على أسامة بن لادن فى كتابه " أسامة بن لادن الشبح الذى صنعته أمريكا " فهو صاحب الأسم اللامع فى سماء العنف الدينى المسلح برعاية أمريكية و هنا سنستعرض أولى حلقات الكتاب و سننشر حلقات من الكتاب تباعا : 

أهم أربعة ملاحظات بالكتاب : 

الأولى: أن بن لا دن ليس رجلًا سهلًا، وأن شبكة علاقاته تمتد لتشمل دولًا وحركاتٍ سياسية عديدة، بعضها يخوض صراعًا عنيفًا مع حكومات بلدانه، وهذه الحركات هي على الأرجح التي ستكون ملجأ لبن لادن في حالة خروجه - المستبعد - من أفغانستان، ويأتي على رأس هذه الدول والحركات إندونيسياوباكستانوماليزياوالشيشانوالفلبينوأذربيجانوالصومالوكينياوجنوبإفريقيا.

والثانية: هي احتمال امتلاك بن لا دن لبعض الرؤوس النووية أو ما يطلق عليه الأمريكان "القنبلة القذرة"، وهو الأمر الذي رجحته أجهزة الاستخبارات الأمريكية وصرحت به في أكثر من مناسبة، الأمر الذي يمثل خطورة كبيرة في حالة قيام بن لادن بالرد على الضربات الأمريكية المتوقعة.

الثالثة: ضعف حكومة الجنرال "برويز مشرف" الرئيس المؤقت لباكستان، واحتمال أن تؤدي الضغوط الشعبية العارمة إلى انقلاب يطيح به في الوقت الذي يقوم فيه بن لادن بمساعدةٍ من زعماء القبائل الذين يسيطرون على منطقة الحدود بين أفغانستان وباكستان بالهروب إلى إسلام آباد، مما يعطيأبعادًاجديدةللأزمةفيمنطقةشرقآسياخاصة أنباكستاندولةإسلاميةيصلتعدادسكانها إلى 140 مليون مسلم، فضلًا عن امتلاكها للقنبلة النووية.

الرابعة: ما يتعلق بالموقف العربي والإسلامي والدولي - الصين بصفة خاصة - فيما لو وجهت أمريكا ضربات إلى بعض الدول العربية والإسلامية "مثل العراق ولبنان وإيران"، بالإضافة إلى اتهام دولة ذات ثقل دولي كبير مثل الصين بتصدير أسلحة الدمار ودعم بعض حركات العنف والإرهاب في العالم؛ مما سيدفع بخريطة الصراع/ الأزمة نحو ما يتوقعه الرئيس مبارك من انقسام عالمي إلى كتلتين وتحالفين؛ الأمر الذي يعزز من التخوف القائم بسبب احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة لا يعلم مداها إلا الله.

وفي النهاية أود أن أنوه بأن هذا الكتاب ليس وثيقة اتهام ضد أسامة بن لادن، كما أنه ليس دفاعًا عنه، ففي هذه المرة الوضع مختلف، والرجل كما سنرى من خلال قراءة ملفه لديه وجهة نظر سياسية فيما يعتقد فيه، ولا أقول فيما يفعله، فهو لم يعترف حتى الآن ولم يعلن مسؤوليته عن عمليةادعت الولايات المتحدة أنه وراءها

الفصل الأول : الاختراق 

أول مقابلة تلفزيونية لبن لادن : 

في أول مقابلة تلفزيونية تُجرى مع أسامة بن لادن في أواخر مارس 1997 مع شبكة CNN الإخبارية، وجه محررها بيتر آرنت سؤالًا لبن لادن جاء فيه: لقد أعلنتم الجهاد ضد الولايات المتحدة الأمريكية؟ هل تقول لنا لماذا؟ وهل هذا الجهاد ضد الولايات المتحدة أم القوات الأمريكية الموجودة في المملكة العربية السعودية؟ وما هو الموقف من المدنيين الأمريكيين المقيمين في السعودية أو الشعب الأمريكي بصفة عامة؟

ورد بن لادن بقوله: لقد أعلنا الجهاد ضد حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لأنها غير عادلة وعدوانية وطاغية، ارتكبت العديد من الأفعال الإجرامية بصورة مباشرة وغير مباشرة من خلال تأييدها للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين مسرى رسول الله، كما أننا نؤمن أن أمريكا مسـؤولة مسؤولية مباشرة وكاملة عن قتل الفلسطينيين والعراقيين واللبنانيين، وهذا يذكرنا قبل كل شيء بالأطفال الأبرياء الذين قاموا بفصل رؤوسهم وأذرعتهم عبر الانفجار الذي وقع في قانا بلبنان، والذي قامت الحكومة الأمريكية على إثره بتعطيل حتى إعلان المشاعر الإنسانية وردود الأفعال العالمية تجاه تلك الجرائم، وتصرفت وكأن أحدًا من القوى العالمية لم يشاهد تلك الأحداث. وعلى الأمريكان أن يعلموا تمامًا أن مكة تشكل بالنسبة للعالم الإسلامي أهمية كبيرة، وترتبط مشاعرهم بها بشكل لا يمكن تخيله، فماذا يحدث في رأيك عندما يقوم النظام الأمريكي الذي يرضخ تمامًا للسيطرة والعجرفة اليهودية باحتلال قبلة المسلمين وكعبتهم التي يتوجه إليها أكثر من مليار مسلم في العالم. لهذه الأفعال الإمبريالية غير العادلة أعلنا الجهاد ضد أمريكا؛ لأن عقيدتا تنص على إعلاء الجهاد في سبيل الله لطرد كل الأمريكان من الأقطار الإسلامية.

أما بالنسبة لما أثرت عما إذا كان هذا الجهاد موجهًا للقوات الأمريكية أو المدنيين على أرض الجزيرة أو حتى موجه إلى المدنيين في الولايات المتحدة نفسها، فأقول: إننا نركز فقط على ضرب القوات الأمريكية المرابطة على أرض الجزيرة؛ لما لهذا المكان من مكانة خاصة بالنسبة لبقية الدول الإسلامية، كما أنه يوجد في عقيدتنا ما ينص على عدم السماح لغير المسلمين بالإقامة في بلدنا، ومع ذلك فإن المدنيين الأمريكيين ليسوا هدفًا لخطتنا، ولكن يجب أن يرحلوا لأننا لا نستطيع أن نضمن أمنهم، فنحن في مجتمع يضم مليار مسلم، ولا بد من رد فعل تجاه ما تفعله الحكومة الأمريكية من ضرب للمدنيين المسلمين وقتل لأكثر من 600 ألف طفل مسلم في العراق، من خلال منع الطعام والدواء من الوصول إليهم، ولذلك فالولايات المتحدة مسؤولة عن أي رد فعل؛ لأنها مدت الحرب حتى طالت ليس فقط العسكريين، بل المدنيين. أما بالنسبة لسؤالك حول الشعب الأمريكي، فلا يمكن إعفاؤهم من المسؤولية، فهم الذين اختاروا تلك الحكومة وصوتوا لها في الانتخابات، رغم علمهم بجرائمها تجاه الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين. وعندما سأله المحرر سؤالًا حول: ما هي خططكم في المستقبل؟ رد بن لادن بثقة شديدة: سوف تسمعها وسوف تراها بنفسك في وسائل الإعلام بمشيئة الله.

 

الجبهة الإسلامية :

منذ عام 1997 أصدر بن لادن عدة بيانات تحمل اسم "الجبهة الإسلامية لجهاد اليهود والصليبيين"، كان آخرها البيان رقم (3) الصادر بتاريخ 29/5/1998، وحمل عنوان "قنبلة الإسلام النووية" والذي دعا فيه بن لادن الأمة الإسلامية إلى امتلاك القنبلة النووية، وعدم الاستسلام لضغوط الأمم الصليبية التي تعمل على منع المسلمين بالذات من امتلاك هذا السلاح. وقبل هذا البيان بنحو ثلاثة أشهر، وبالتحديد في 22/2/1998 أصدر بن لادن بيانًا يحمل توقيع الجبهة الإسلامية لجهاد اليهود والصليبيين ووقع عليه بجانب بن لادن خمسة من قادة جماعات العنف "الإسلامية"، على رأسهم د. أيمن الظواهري أمير جماعة الجهاد المصرية والساعد الأيمن الحالي لبن لادن، ورفاعي أحمد طه أحد قادة الجماعة الإسلامية بمصر، والذي انشق عنها مؤخرًا لينضم لجبهة بن لادن أيضًا، كذلك منير حمزة سكرتير جمعية علماء باكستان، وفضل الرحمن خليل أمير حركة الأنصار بباكستان، والشيخ عبدا لسلام محمد خان أمير حركة الجهاد ببنجلاديش.

جاء في البيان الذي أثار حفيظة الحكومة الأمريكية والمجتمع الغربي "أن حكم قتل الأمريكان وحلفائهم من المدنيين والعسكريين فرض عين على كل مسلم أمكنه ذلك في كل بلد تيسر فيه، وذلك حتى يتحرر المسجد الأقصى والمسجد الحرام من قبضتهم، وحتى تخرج جيوشهم من كل أرض الإسلام مشلولة اليد كسيرة الجناح عاجزة عن تهديد أي مسلم؛ امتثالًا لقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: 36]. وعلل البيان الدعوة لقتل المدنيين الأمريكيين إلى جانب العسكريين بأن العدوان الأمريكي ينال من المدنيين المسلمين وليس العسكريين فقط.

وفي أواخر مايو من العام 1998 وبالتحديد في 28 مايو أجرت شبكة A.B.C. الإخبارية حديثًا مع بن لادن سأله فيها محررها حول الفتوى التي أصدرها والتي تدعو المسلمين إلى قتل الأمريكان في كل مكان، وهل المقصود بهذه الفتوى العسكريون فقط أم المدنيون أيضًا "كما ذكر البيان"؟ ورد بن لادن بأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بإعداد القوة والطاقة لنصرة دينه، وأمرنا أن نقاتل أعداءه، والأمريكان بعد الحرب العالمية الثانية ازداد دورهم في إذلال شعوبنا. وأضاف بن لادن: إننا نستغرب لهذا السؤال أن يأتي منكم، فأنتم الذين اعتديتم، ولكل فعلٍ رد فعل، والمعاقبة بالمثل مطلوبة، فتاريخ الأمريكان شاهد عليهم، وأمريكا ليس لها دين يردعها، فهي التي ألقت القنابل على هيروشيما وناجازاكي، ولم يميزوا بين عسكري ومدني، فضلًا عن أن يميزوا بين نساء وأطفال، وأوضاعها مع الفلسطينيين معروفة، ففي فلسطين كانت تهدم المعداتُ الأمريكية والبلدوزرات المهداة منها إلى إسرائيل البيوتَ على رؤوس النساء والأطفال والعجائز، وفي الخليج قتلوا ما يقارب المليون طفل، لا لشيء إلا لأخذ أموال الناس ورغبة في أخذ ثروات المسلمين، تقولون: هذه مصالح أمريكا العليا!! أمريكا هي أكبر إرهابي وهي أكبر لص في العالم.

لقد تعذر دفعكم بالمثل... لا تمييز بين رجل يلبس ملابس عسكرية وآخر يلبس ملابس مدنية، بل هم جميعًا نعتبرهم هدفًا للفتوى.

أي مدني يجمع معلومات عن المسلمين وعن الشباب الملتزم، ويبلغها لسفارته، لا فرق بينه وبين العسكري، فالفتوى عامة، كل من يعاون على قتل المسلمين أو يعاون اليهود.

وردًّا على سؤال لمحرر الشبكة حول أن كثيرًا من الأمريكيين يقولون: جيش لجيش بطولة، كما كنتم تقاتلون الروس، ولكن تفجير القنابل وزرع الألغام، مثل تفجير مبنى مركز التجارة العالمي ضد المدنيين، هذا إرهاب!! يقول بن لادن: هذا أنتم لستم ملتزمين به، فنحن بعد أن منَّ الله علينا في أفغانستان وبمجرد أن انتصرنا على الروس، بدأ الإعلام الروسي والأمريكي يشن علينا حملة عنيفة لم تنتهِ حتى الآن تصمنا بأننا إرهابيون، دون أن يكون حدث أي فعل منا ضد الإرهابيين الحقيقيين وهم الأمريكان.

وأضاف بن لادن: ومن جهة أخرى فإن السياسة الأمريكية لا تعترف بهذا، فهم لا يفرقون بين مدني وعسكري، ولا بين طفل ورجل، ولا بين إنسان وحيوان، وذكرت لكم أفعالهم في هيروشيما ونجازاكي.

أما بالنسبة للمسلمين فهذه شهادات المنظمات الغربية تشهد بأن أطفالنا قُتلوا في العراق وفي صبرا وشاتيلا ودير ياسين وفي قانا وفي البوسنة، لقد كانت القوات الأمريكية تترك الجزار الصربي يذبح أمهاتنا وأخواتنا، بينما لا هم لأمريكا سوى أن تمنع السلاح عن البوسنة، وهي في ذات الوقت تسربه للصرب، وهي تعلم أن المتضرر من الحصار هم المسلمون وحدهم، أنتم الذين ارتكبتم كل المخالفات وبالتالي ليس لديكم أي حق في الاعتراض إذا اتبعنا معكم نفس السياسة.