الأربعاء 24 أبريل 2024

من أرشيف عبد الرحيم علي

سهيلة حماد لعبد الرحيم على: القوى الإسلامية لابد أن تفرق بين الشعب الأمريكي والإدارة الأمريكية

نُشر هذا المقال بموقع "إسلام أون لاين نت" بتاريخ 14 مايو 2005

نشر
عبد الرحيم علي

إسلاميو السعودية والحوار مع أمريكا

سهيلة حماد: حوار لخلخلة الداخل العربي

شككت الدكتورة "سهيلة حماد" عضوة المجلس التنفيذي بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بالمملكة العربية السعودية، في أن الولايات المتحدة ربما لم تستطع حتى الآن أن تفرق بين إسلاميين معتدلين وإسلاميين متشددين، وأنها تهدف إلى خلخلة التعاون الداخلي بين التيارات الإسلامية المعتدلة والحكومات في مجال الإصلاح، ومحاولة لكسب هذه القوى الأكثر معارضة للسياسات الأمريكية بالمنطقة إلى جوارها، وأيضا فإن الحوار هو محاولة لاختراق هذه القوى وإضعافها.

وترى "سهيلة" ضرورة تنسيق هذه اللقاءات والحوارات مع الحكومات العربية، على أن تكون هناك مساحة كبيرة للردود على الآراء الغربية المعادية للدين الإسلامي وإيقاف الحملة الإعلامية التحريضية التي تمارس ضد الإسلام والمسلمين.

وأوضحت أن القوى الإسلامية لا بد أن تفرق بين الشعب الأمريكي والإدارة الأمريكية؛ فالشعوب تتلاقى في المجال الإنساني والاجتماعي والأخلاقي، بينما الإدارة الأمريكية تنظر للعالم نظرة فوقية استعلائية لتحقيق مصالحها وتشجيع إسرائيل في تحقيق حلمها القديم.

ومن جانب آخر تشجع "سهيلة" الحوار البناء مع الأنظمة والحوار المرشد مع المتشددين لإنتاج مناخ عربي وإسلامي قابل للإصلاح والتطوير.

 

وفيما يلي نص الحوار:

*نشهد ونسمع طوال الأسابيع الماضية تصريحات متعددة بشأن تغير إستراتيجي في السياسة الخارجية الأمريكية باتجاه قبول الحوار مع الإسلاميين المعتدلين في المنطقة.. كيف تقرءون هذه التصريحات؟ وما هي أهم الدوافع الأمريكية؟

- كلنا يدرك أن الإدارة الأمريكية قد أعلنت حربًا صليبية على الإسلام، أعلن هذا التوجه الرئيس الأمريكي "جورج بوش" في أعقاب أحداث سبتمبر، ويؤكد ذلك التوجه احتلال أمريكا لأفغانستان والعراق، والتمهيد الآن لاحتلال سوريا ولبنان وإيران، ثمَّ يلي ذلك مصر والسعودية وهكذا، والإدارة اليمينية الحاكمة في أمريكا لا ترى في الإسلام إلا متطرفيه، حتى القرآن الكريم بموجب رؤيتهم يحمل أفكارا متطرفة، وهم يخططون للقضاء عليه؛ فإن كان القرآن الكريم نفسه يحمل أفكارا متطرفة فكيف يؤمنون بوجود إسلاميين معتدلين يريدون التحاور معهم؟!

 ومن جهتي أرى أنَّ رغبة الإدارة الأمريكية في إجراء حوار مع الإسلاميين المعتدلين يرجع إلى عدة عوامل، أهمها:

الأول: تلاحم الإسلاميين المعتدلين مع قياداتهم السياسية، وسعيهم إلى الإصلاح في مجتمعاتهم تكاتفا وتضامنا معها، ورفضهم القاطع لأي عملية إصلاح من الخارج، ولعل التغير في السياسة الأمريكية مبعثه محاولة إجراء الحوار مع الإسلاميين المعتدلين ظنا منهم أنهم يستطيعون خلخلة هذا التضامن والتلاحم

الثاني:  معارضة الإسلاميين الوسطيين لسياسة الإدارة الأمريكية تجاه الدول العربية والإسلامية، وموقفهم الرافض لاحتلالها لأفغانستان والعراق، وانحيازها التام لإسرائيل، وفرضها التطبيع مع إسرائيل على البلاد العربية، وإدراك الإدارة الأمريكية  أنَّ لهم التأثير الأقوى على الرأي العام؛ لأنّ معارضاتهم مدعمة بأدلة وبراهين قوية تدين السياسة الأمريكية؛ فهي تحاول كسبهم لصالحها من خلال الحوار معهم؛ ظنا منها أنها تستطيع احتواءهم وتضليلهم من جهة، ووعدهم بمناصب قيادية في بلادهم إن ساندوها ودعموها من جهة أخرى، وهو الدور ذاته الذي تلعبه مع المعارضة.

الثالث: محاولتها التعرف على فكر الإسلاميين المعتدلين عن قرب وكثب، وعن طريق الحوار المباشر معهم لتضع الخطط التي تمكنها من اختراق صفوفهم، وإحداث بلبلة في أوساطهم لإضعافهم.

الرابع:  خدمة المتشددين لأهدافها وخططها، وربما يكون البعض منهم مجندا من قبل الموساد، أو من المخابرات الأمريكية ظنا منه أنه مجند من قبل القاعدة، فينفذ مخططاتهم، ويحسب نفسه ينفذ مخططات القاعدة، ولا أشك في أنَّ المتورطين في العمليات الإرهابية في السعودية والمغرب وسوريا، ومؤخراً في مصر قد جندهم الموساد والمخابرات الأمريكية لحسابهم على أنًّهم مجندون من قبل تنظيم القاعدة.

على أي أساس يمكنكم الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا؟ وما هي الضوابط التي يمكن لكم وضعها لمثل هذا الحوار؟ وكيف ستتعاملون مع تلك الضوابط؟      

أولا: الاعتراف بالإسلام دين سماوي، وأنّ القرآن الكريم كتاب سماوي، وليس مزيفا، وأنَّ النبي محمد نبي الله مثل إبراهيم و موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، وأن يعلنوا عن تخليهم عن كتاب الفرقان الحق، وإيقاف تأليفه ونشره وترجمته، وتخليهم أيضاً عن أهدافه، وإيقاف الحملة الإعلامية الغربية ضد الإسلام والمسلمين.

أمَّا الضوابط فهي أن يكون اللقاء بالتنسيق والتنظيم مع حكوماتنا، وأن تُعطى لنا الفرص كاملة للرد على كل ما يوجه ضد الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يتم التعامل مع العرب والمسلمين بموجب النتائج التي نتوصل إليها، وأن يُعطى الأمان للمشاركين بأن لا يتعرضون لمحاولات تصفية واغتيال وتسميم إلى آخر أساليب المخابرات الإسرائيلية والأمريكية.

*هل يوجد نقاط التقاء بينكم وبين الأمريكان الآن؟ وما هي طبيعة تلك النقاط؟ هل تنحصر في المجال الأخلاقي أم تتعدى هذا إلى المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي؟

 لا بد من التفريق بين الشعب الأمريكي والإدارة الأمريكية؛ فنحن نلتقي مع الشعب الأمريكي وسائر شعوب الأرض  في المجال الإنساني والقيمي الأخلاقي والاجتماعي، ولكن نختلف كل الاختلاف مع الإدارة الأمريكية في جميع المجالات؛ لأنَّها تنظر إلى الأمور بمنظار تتحكم فيه المصلحة وحب السيطرة، والنظرة الفوقية، إضافة إلى انحيازها التام إلى إسرائيل، وتطبيقها لأهداف وخطط الصهيونية العالمية، ويكفى أنَّ معظم رجال الإدارة الأمريكية من اليهود والإسرائيليين، إضافة إلى المحافظين الجدد المتحاملين على الإسلام والمسلمين.

*وما هي نقاط الخلاف الرئيسية؟  

تنحصر نقاط الخلاف الرئيسية بيننا وبين الإدارة الأمريكية في عدم اعترافها بالإسلام كدين سماوي، وحكمها عليه بموجب الصورة المشوهة التي كتبها عنه المستشرقون من جهة، ومن وجهة نظر الغلاة المتشددين الذين يمثلهم أسامة بن لادن والجماعات المتطرفة من جهة أخرى، كما نعترض على رغبتها في السيطرة على ثروات وممتلكات المسلمين وأمركتهم بتجريدهم من دينهم ولغتهم وتراثهم، وطبعهم بالطابع الغربي الأمريكي، واقتلاع الإسلام من جذوره، وابتداع مبررات كاذبة لاحتلال دول وإشعال حروب، وانحيازها إلى إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وسعيها لتمكينها من بسط هيمنتها السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية والعسكرية تمهيدا لإقامة دولة إسرائيل الكبرى التي تمتد من النيل إلى الفرات، إضافة إلى اتباعها منهج المعايير المزدوجة مع البلاد العربية والإسلامية، ونطالب أيضا بإلغاء قانون معاداة السامية.

*ما هي آليات التغيير التي تفضلونها: الاستعانة بالجماهير أم الحوار مع الأنظمة؟ وما هي أسبابكم في كلتا الحالتين؟

الاثنان معا؛ لأنَّ هناك شريحة كبيرة من الجماهير ترفض التغيير والإصلاح، وهذه الشريحة متأثرة بالفكر المتشدد المتطرف، ونسعى إلى التحاور مع هذه الشريحة لتصحيح ما لديها من فهم خاطئ لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وتفسيرها لها طبقا لأعراف وتقاليد تتعارض في كثير من الأحايين مع تعاليم الإسلام، أمَّا الحوار مع الأنظمة فيقوم على النقد الهادف البنَّاء، مع تقديم الحلول والبدائل، وأنا على يقين من أنه ما من حاكم إلا ويريد صلاح بلده وشعبه؛ لأنَّ صلاحهما هو صلاحه؛ فهو فرد من أفراد الشعب ومواطن من المواطنين.

أمَّا عن أسبابنا فهي في المقام الأول الحفاظ على هوية الأمة الإسلامية واستقلالها وعزتها وكرامتها والحفاظ على هيبتها والخروج بها من محنتها وضعفها أمام مواجهة التحديات، ولتكون أمة قوية متحدة تواجه التكتلات الدولية كمجموعة إسلامية موحدة المواقف والقرارات، ولحصول كل المواطنين والمقيمين على حقوقهم، ولقطع كل الأسباب والطرق التي يمكن أن ينفذ إلينا الآخر من خلالها بدعوى الإصلاح.

*ماذا عن الاستعانة بالخارج لفرض الإصلاح؟ ومتى يصبح بديلا مطروحا؟ وهل يمكنكم اللجوء إليه الآن؟

- هذا أمر مرفوض رفضا قطعيا وباتا، ولن يكون البتة بديلا بأي حال من الأحوال، ومن يستعين بالخارج يعتبر خائنا خيانة عظمى لدينه وأمته ووطنه.