الأربعاء 24 أبريل 2024

من أرشيف عبد الرحيم علي

الإمام الخالصى في حواره مع عبد الرحيم علي: لا مانع من الحوار مع الإدارة الأمريكية الرسمية إذا تخلت عن التحالف مع إسرائيل

نشر هذا الحوار بتاريخ 23/05/2005  إسلام أون لاين.نت

نشر
عبد الرحيم علي


الإمام الخالصى: الحكومة العراقية الحالية تشكلت من عناصر رخوة وفق الاحتلال الأمريكي ولخدمة أغراضها

الخالصى: لا أمل في حصول تغيير حقيقي في التوجهات الإستراتيجية الأمريكية في المدى المنظور وفق تقديرنا


في حواره مع «إسلام أون لاين.نت» حول الطرح الأمريكي للحوار مع الإسلاميين المعتدلين في المنطقة العربية رأى الإمام "محمد مهدي الخالصي" أحد أهم المراجع الشيعية في العراق أن الدوافع الأمريكية للحوار مع من تسميهم أمريكا "الإسلاميين المعتدلين" هي محاولة أخرى لقيام تحالف جديد من أجل تنفيذ الأجندة الأمريكية بالمنطقة. وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية لا تريد من هذا الحوار في الحقيقة إلا اقتناص العناصر الرخوة، وإنشاء إسلام أمريكي مزيف على غرار "إسلام شاه إيران السابق وتشيعه"، وإسلام "النظام العربي الرسمي وتسننه"، و"إسلام العناصر المتعاونة مع الاحتلال في العراق".

وبناء على ذلك يعتقد "الخالصي" أن الحكومة العراقية الحالية تشكلت من عناصر رخوة وفق الاحتلال الأمريكي ولخدمة أغراضه، وهذا النموذج يثبت أن الهدف الأمريكي الحقيقي من الحوار الذي تريده مع من تسميهم أمريكا "الإسلاميين المعتدلين" لا يخرج عن استخدامهم لتنفيذ أجندتهم السياسية بالمنطقة.

ولم يمانع الخالصي من إقامة حوار بين الأمة الإسلامية والجانب الأمريكي كشعب أو كمؤسسات مستقلة، كما ذكر أنه لا مانع من القبول بحوار مع الإدارة الأمريكية الرسمية إذا تخلت عن التحالف مع إسرائيل والانحياز لها على حساب الإسلام والمسلمين.

received_799189427875693
received_799189427875693

 

وفيما يلي نص الحوار:

* كيف تقرءون تصريحات المسئولين الأمريكيين حول قبول الحوار مع الإسلاميين المعتدلين في المنطقة؟ وما هي دوافع هذا الحوار من وجهة نظركم؟

- نحن لا نرى من حيث المبدأ أي موانع تحول دون إجراء حوار بين الأمة الإسلامية وأي جهة بما في ذلك الجانب الأمريكي كشعب أو كمؤسسات مستقلة، لكن المشكلة تكمن في الإدارة الحكومية الرسمية؛ نظرا لانحيازها المطلق للمشروع الصهيوني بوصفه حليفا إستراتيجيا؛ فهذه الإدارة القابعة الآن في البيت الأبيض تتبنى مطالب العدو الصهيوني في تل أبيب، إلى حد التضحية حتى بمصالح الشعب الأمريكي نفسه، إرضاء للوبي الصهيوني.

وعلى ضوء هذا الموقف من قبل الإدارة الأمريكية فإننا نرى أن دوافع أمريكا للحوار مع من تسميهم "الإسلاميين المعتدلين" لا تتجاوز إطار التحالف من أجل تنفيذ الأجندة الأمريكية، وليس تقسيم المسلمين إلى "متطرفين" و"معتدلين" إلا تكتيكا صهيونيا لضرب المرتكزات النشطة في التحرك الإسلامي باسم "المتطرفين" تحت عنوان "مكافحة الإرهاب" وتحييد الشطر الآخر منهم باسم "المعتدلين" إلى حين ضربهم وتصفيتهم بعناوين أخرى، يأتي في مقدمتها "الحوار المزعوم"؛ فالإدارة الأمريكية لا تريد من هذا الحوار في الحقيقة إلا اقتناص العناصر الرخوة وإنشاء إسلام أمريكي مزيف يخدم المشروع الصهيوني ويُستخدم للتترس به في الحرب على الإسلام على غرار "إسلام شاه إيران السابق وتشيعه"، و"إسلام النظام العربي الرسمي وتسننه"، و"إسلام العناصر المتعاونة مع الاحتلال في العراق".

* إذن هل يعنى ذلك أن شيئا لم يتغير في التوجهات الأمريكية بالمنطقة؟ وإذا كان كذلك.. فما هو موقفكم من الحوار؟ وما هي الشروط التي يمكن قبولها للدخول في مثل هذا الحوار؟

- أولا- ليس هناك تغير في الوضع الأمريكي الرسمي الراهن المتسم بمنتهى التطرف في تبني المشروع الصهيوني، ولا أمل في حصول تغيير حقيقي في توجهات الإستراتيجية الأمريكية في المدى المنظور، وفق تقديرنا.

ثانيا- ليس لدينا مانع من حيث المبدأ من إجراء الحوار مع أي جهة، بما في ذلك الولايات المتحدة، إذا تخلت عن تحالفها مع العدو الإستراتيجي، وأبدت استعدادها عمليا لإجراء "حوار حقيقي" لتحقيق المصالح المشروعة للطرفين، الشعب الأمريكي والأمّة الإسلامية اللذين لا نرى أي تناقض أساسي بين مصلحتيهما لولا ما تفتعله الصهيونية وتتبناه الإدارة الأمريكية.

* هل يمكن القول بأن هناك مناطق مشتركة للتوافق بينكم وبين الإدارة الأمريكية؟ وما هي القضايا الرئيسية التي ترونها محل خلاف؟

- جوهر الخلاف مع أمريكا الرسمية في ذوبانها في المشروع الصهيوني المعادي للإسلام والمسلمين، فإذا ظهر استعداد حقيقي لتغيير هذا الواقع فحينذاك يمكن الحديث عن المناطق المشتركة، وبدونه لا جدوى.

* ما هي آليات التغيير التي تفضلونها؟ الاستعانة بالجماهير أم الحوار مع الأنظمة؟
- الاستعانة بالله أولا وأخيرا، ثم التفاعل مع الجماهير لبناء أنظمة تقبل الحوار مع شعوبها والانحياز إلى مصالحها بعيدا عن الخضوع لإرادة أعدائها من الصهاينة وحلفائها.

received_588585069387255
received_588585069387255

* ما رأيكم في استعانة البعض بالخارج لفرض التغيير والإصلاح؟

- إذا كان هذا "الخارج" هو الأمّة الإسلامية وشعوبها ومكوناتها وسائر أحرار العالم فنعم! وإذا كان هذا "الخارج" أمريكا وإسرائيل والسائرين في ركابهما فلا.

* الآن توجد حكومة شيعية "إسلامية" تتعاون مع الاحتلال في العراق.. كيف ترون مثل هذا النوع من التعاون؟

- لا توجد حكومة شيعية أو سنية "إسلامية" تتعاون مع الاحتلال في العراق، إنما هي حكومة المنتفعين من العناصر الرخوة التي جرى اصطيادها وفق التكتيك الأمرصهيوني، "باسم الحوار مع المعتدلين" في مؤتمر لندن للخيانة، على نمط ما حذرنا منه فيما قلناه سابقا، وهي دليل إضافي حيّ على ما ذكرناه من أن الهدف الأمريكي الحقيقي من الحوار الذي تريده مع من تسميهم "الإسلاميين المعتدلين" لا يخرج عن استخدامهم لتنفيذ أجندتهم السياسية بالمنطقة.