الموقع الرسمي لـ عبد الرحيم علي

عبدالرحيم علي يكتب: "شلتوت" و"الغزالي".. مواجهات شيخي الإسلام

الأحد 28/أغسطس/2016 - 08:47 م
The Pulpit Rock
 
الشيخ محمود شلتوت
أثرى الشيخ محمود شلتوت بمؤلفاته المكتبة الإسلامية الحديثة،‏ وسعى باجتهاداته إلى سد فراغ كبير في الفكر الإسلامى المعاصر ‏، كما تصدى للإجابة عن الأسئلة التي تشغل بال مسلمى اليوم، وهو يواجه الأفكار والإشكاليات والقضايا المحيطة بعالمه‏.‏
وفى كتابه «الإسلام عقيدة وشريعة»‏‏ يقرر أن الإسلام ‏(‏القرآن والسنة‏)‏ أقر بمشروعية الاجتهاد الفردى والجماعى، الذي يفتح لأهل البحث والاستنباط أوسع الأبواب لاختيار القانون الذي تنظم به شئون المجتمعات الإسلامية على اختلاف ظروفها‏، غير مقيدين فيما يختارون إلا بشيء واحد‏:‏ هو عدم المخالفة لأصل من أصول التشريع القطعية، مع تحرى وجوه المصلحة‏ وسبل العدل‏.‏
ويضيف شلتوت في موضع آخر من كتابه المهم ‏:‏ وإذا دلت طبيعة الإسلام هذه على شيء‏ فإنما تدل على أنه دين يتسع للحرية الفكرية العاقلة،‏ وأنه لا يقف فيما وراء عقائده الأصلية وأصول تشريعه على لون واحد من التفكير‏ أو منهج واحد من التشريع،‏ وقد كان بتلك الحرية دينًا‏ يساير جميع أنواع الثقافات الصحيحة‏ والحضارات النافعة التي يتفتق عنها العقل البشرى في صلاح البشرية وتقدمها، مهما ارتقى العقل‏ ونمت الحياة‏. (‏الشيخ محمود شلتوت‏:‏ الإسلام عقيدة وشريعة ص‏٩).‏
الشيخ محمد الغزالي‏‏
يثبت الشيخ الغزالى في مرافعة طويلة بكتابه ‏«حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة»‏ أن الإسلام يكفل القواعد والضمانات التي تصون حرية الإنسان،‏ أي إنسان، وليس فقط الإنسان المسلم‏، وفى القلب منها حقه في الرأى والتعبير‏، وأن الإعلان العالمى لحقوق الإنسان بما حواه من حقوق للإنسان- ينادى بالحرص عليها وعدم المساس بها-‏ وفرها الإسلام ونص عليها وألزم باحترامها‏.‏
ويؤكد الغزالى، أن الإسلام أكد الحق في الحرية الدينية، فلكل شخص الحق في حرية الاعتقاد وحرية العبادة وفقا لمعتقده ‏(‏لكم دينكم ولى دين‏).‏
والحرية حق للإنسان‏ وهى حق مقدس كحق الحياة ذاتها، وهى الصفة الطبيعية التي يولد بها الإنسان‏، ليس لأحد أن يعتدى عليها ويجب توفير الضمانات الكافية لحماية حرية الأفراد‏ ولا يجوز تقييدها أو الحد منها ‏(‏المصدر السابق‏:‏ ص‏١٩)‏.
وعن حرية التفكير والاعتقاد والتعبير والتي يكفلها الإسلام كحق للإنسان‏..‏ يقول الشيخ الغزالي‏:‏
ـ التفكير الحر بحثًا عن الحق ليس مجرد حق فحسب‏ بل هو واجب كذلك.
ـ من حق كل فرد ومن واجبه أن يعلن رفضه للظلم‏ وإنكاره له،‏ وأن يقاومه‏ دون تهيب من مواجهة سلطة متعسفة‏ أو حاكم جائر‏ أو نظام طاغ‏..‏ وهذا أفضل أنواع الجهاد‏.‏
ـ لا حظر على نشر المعلومات والحقائق الصحيحة‏ إلا ما يكون في نشره خطر على أمن المجتمع والدولة‏.‏
ـ احترام مشاعر المخالفين في الدين من خلق المسلم‏، فلا يجوز أن يسخر المسلم من معتقدات غيره،‏ ولا أن يستعدى المجتمع عليه ‏(‏الشيخ محمد الغزالي‏:‏ المصدر السابق ص‏٢٥٢).‏
ويؤكد الغزالى أن الإسلام مع حق كل إنسان في أن يبدى رأيه في القضايا العامة والمتعلقة بمجتمعه، وله حق النقد والمطالبة بتصويب السياسات والأفكار المطروحة في مجتمعه‏.‏
وعن حرية الاعتقاد ‏..‏ الحرية الدينية يقول الغزالي‏ ( ‏المصدر السابق ص‏٨٤:‏ ص‏٨٥ )‏:
الإيمان الصحيح المقبول يجيء وليد يقظة عقلية واقتناع قلبي،‏ إنه استبانة الإنسان العاقل للحق‏ ثم اعتناقه عن رضا ورغبة‏.‏
وقد عرض الإسلام نفسه على أناس في دائرة هذا المعنى المحدد‏ غير متجاوز له في قليل ولا كثير‏.‏
قصاراه أن يوضح مبادئه‏ وأن يمكّن الآخرين من الوقوف عليها، فإذا شاءوا دخلوها راشدين‏ وإذا شاءوا تركوها وافرين‏.‏
 «وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ» ‏(‏الكهف‏:٢٩)‏
إن الحرية الدينية في أرحب مفاهيمها هي التي حددت وظيفة صاحب الرسالة‏!.‏
ما وظيفة صاحب رسالة يحترم هذه الحرية ويبنى عليها سياسته؟..
إنها لا تعدو الشرح والبيان‏ واستخدام القلم واللسان في تحبيب دينه للناس‏ وترغيبهم في قبوله‏.‏
وقد كان محمد ‏(‏صلى الله عليه وسلم‏)‏ مثلا فريدا في سلوك هذا النهج،
 «فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (٢٢)»‏ (الغاشية‏:٢١‏ ـ‏٢٢).‏
في كتابه الرائع «السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث» للشيخ محمد الغزالى، أكد الشيخ المساواة التامة بين المرأة والرجل في الإسلام‏ وأفتى الشيخ لأول مرة آنذاك بأن من حق المرأة أن تلى منصب رئاسة الدولة‏.‏
ذكرنى الجهاد الدينى والاجتماعى الذي تقوم النساء غير المسلمات به في أرضنا أو وراء حدودنا‏ بالجهاد الذي قامت به نساء السلف الأول في نصرة الإسلام‏.‏
لقد تحملن غربة الدين بشجاعة‏ وهاجرن وآوين عندما فرضت الهجرة والإيواء،‏ وأقمن الصلوات رائحات غاديات إلى المسجد النبوى سنين عددا،‏ وعندما احتاج الأمر إلى القتال قاتلن‏.‏
وقبل ذلك أسدين خدمات طبية، أعنى في المهام التي يحتاج إليها الجيش‏.‏
وقد ساء وضع المرأة في القرون الأخيرة‏ وفرضت عليها الأمية والتخلف الإنسانى العام‏...‏ بل إننى أشعر بأن أحكاما قرآنية ثابتة أهملت كل الإهمال، لأنها تتصل بمصلحة المرأة،‏ منها أنه قلما نالت امرأة ميراثها‏ وقلما استشيرت في زواجها‏!‏.
وبين كل مائة ألف طلاق يمكن أن يقع تمتيع مطلقة‏..‏ أما قوله تعالى «وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» فهو كلام للتلاوة‏.
والتطويح بالزوجة لنزوة طارئة أمر عادي،‏ أما قوله تعالى «وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا»...‏ فحبر على ورق‏.‏
المرأة انزل رتبة وأقل من أن ينعقد لأجلها مجلس صلح‏!‏، إن الرغبة في طردها لا يجوز أن تقاوم‏!!‏.
وقد نددت في مكان آخر بأن خطيئة الرجل تغتفر أما خطأ المرأة فدمها ثمن له‏!!‏.
وقد استغل الاستعمار العالمى في غارته الأخيرة علينا هذا الاعوجاج المنكور،‏ وشن على تعاليم الإسلام حربا ضارية‏!‏، كأن الإسلام المظلوم هو المسئول عن الفوضى الضاربة بين أتباعه‏.‏
والذي يثير الدهشة أن مدافعين عن الإسلام أو متحدثين باسمه وقفوا محامين عن هذه الفوضى الموروثة،‏ لأنهم بغباوة رائعة ظنوا أن الإسلام هو هذه الفوضي‏!،‏ والجنون فنون والجهالة فنون‏!!.‏
إن الأعمدة التي تقوم عليها العلاقات بين الرجال والنساء تبرز في قوله تعالي‏:‏
 «لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ»، وقوله‏:‏ «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ».
وقال الرسول الكريم‏:‏ النساء شقائق الرجال‏.‏
وهناك أمور لم يجئ في الدين أمر بها أو نهى عنها،‏ فصارت من قبيل العفو الذي سكت الشارع عنه ليتيح لنا حرية التصرف فيه سلبا وإيجابا‏.‏
وليس لأحد أن يجعل رأيه هنا دينا‏ فهو رأى وحسب‏!‏.
ولعل ذلك سر قول ابن حزم‏:‏ إن الإسلام لم يحظر على امرأة تولى منصب ما‏ حاشا الخلافة العظمي‏!‏.
وسمعت من رد كلام ابن حزم‏: بأنه مخالف لقوله تعالي‏: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ»‏..‏ فالآية تفيد في فهمه أنه لايجوز أن تكون المرأة رئيسة رجل في أي عمل‏!‏.
وهذا رد مرفوض والذي يقرأ بقية الآية الكريمة يدرك أن القوامة المذكورة هي للرجل في بيته‏ وداخل أسرته‏.
وعندما ولى عمر قضاء الحسبة في سوق المدينة لـ«الشفاء»‏ كانت حقوقها مطلقة على أهل السوق رجالا ونساء،‏ تحل الحلال وتحرم الحرام، وتقيم العدالة وتمنع المخالفات‏.‏
وإذا كانت للرجل زوجة طبيبة في مستشفى فلا دخل له في عملها الفني‏ ولا سلطان له على وظيفتها في مستشفاها‏.‏
وقد يقال‏:‏ كلام ابن حزم منقوض بالحديث (خاب قوم ولوا أمرهم امرأة‏.)..‏. وجعل أمور المسلمين إلى النساء يعرض الأمة للخيبة فينبغى ألا تسند إليهن وظيفة كبيرة ولا صغيرة‏.
وابن حزم يرى الحديث مقصورا على رياسة الدولة،‏ أما ما دون ذلك فلا علاقة للحديث به‏.. ‏ونحب أن نلقى نظرة أعمق على الحديث الوارد‏ ولسنا من عشاق جعل النساء رئيسات للدول أو رئيسات للحكومات‏!.‏
إننا نعشق شيئا واحدا،‏ أن يرأس الدولة أو الحكومة أكفأ إنسان في الأمة‏...‏ وقد تأملت في الحديث المروى في الموضوع‏ مع أنه صحيح سندا ومتنا،‏ ولكن ما معناه؟
عندما كانت فارس تتهاوى تحت مطارق الفتح الإسلامى كانت تحكمها ملكية مستبدة مشئومة‏.‏ الدين وثني‏!‏ والأسرة المالكة لا تعرف شوري‏ ولا تحترم رأيا مخالفا‏، والعلاقات بين أفرادها بالغة السوء‏.‏
قد يقتل الرجل أباه أو إخوته في سبيل مآربه‏.‏
والشعب خانع منقاد‏..‏
وكان في الإمكان وقد انهزمت الجيوش الفارسية أمام الرومان الذين أحرزوا نصرا مبينا بعد هزيمة كبرى، وأخذت مساحة الدولة تتقلص، أن يتولى الأمر قائد عسكري يوقف سيل الهزائم، لكن الوثنية السياسية جعلت الأمة والدولة ميراثا لفتاة لا تدرى شيئا،‏ فكان ذلك إيذانا بأن الدولة كلها إلى ذهاب‏.‏
في التعليق على هذا كله قال النبى الحكيم كلمته الصادقة،‏ فكانت وصفا للأوضاع كلها‏...‏ ولو أن الأمر في فارس شوري‏ وكانت المرأة الحاكمة تشبه جولدا مائير اليهودية التي حكمت إسرائيل، واستبقت دفة الشئون العسكرية في أيدى قادتها، لكان هناك تعليق آخر على الأوضاع القائمة‏.
ولك أن تسأل‏:‏ ماذا تعني؟
وأجيب‏:‏ بأن النبى عليه الصلاة والسلام قرأ على الناس في مكة سورة النمل‏، وقص عليهم في هذه السورة قصة ملكة سبأ التي قادت قومها إلى الإيمان والفلاح بحكمتها وذكائها،‏ ويستحيل أن يرسل حكما في حديث يناقض ما نزل عليه من وحي‏!‏.
كانت بلقيس ذات ملك عريض‏ وصفه الهدهد بقوله‏:‏
 «إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ».‏
وقد دعاها سليمان إلى الإسلام‏ ونهاها عن الاستكبار والعناد،‏ فلما تلقت كتابه‏ تروت في الرد عليه واستشارت رجال الدولة الذين سارعوا إلى مساندتها في أي قرار تتخذه‏ قائلين‏:‏
 «نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ». ولم تغتر المرأة الواعية بقوتها ولا بطاعة قومها لها‏ بل قالت‏:‏ نختبر سليمان هذا لنعرف أهو جبار من طلاب السطوة والثروة أم هو نبى صاحب إيمان ودعوة؟.
ولما التقت بسليمان بقيت على ذكائها واستنارة حكمها تدرس أحواله وما يريد وما يفعل فاستبان لها أنه نبى صالح‏.‏
وتذكرت الكتاب الذي أرسله إليها‏:‏
 «إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علىّ وأتونى مسلمين». ثم قررت طرح وثنيتها الأولى والدخول في دين الله قائلة‏:‏ «رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ».
هل خاب قوم ولوا أمرهم امرأة من هذا الصنف النفيس؟.
 إن هذه المرأة أشرف من الرجل الذي دعته ثمود لقتل الناقة ومراغمة نبيهم صالح، «فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (٣٢)» (سورة القمر)‏.‏
ومرة أخرى أؤكد أننى لست من هواة تولية النساء المناصب الضخمة،‏ فإن الكاملة من النساء قلائل‏ وتكاد المصادفات هي التي تكشفهن،‏ وكل ما أبغي‏ هو تفسير حديث ورد في الكتب‏ ومنع التناقض بين الكتاب وبعض الآثار الواردة‏ أو التي تفهم على غير وجهها‏!‏.
ثم منع التناقض بين الحديث والواقع التاريخي‏.‏
إن إنجلترا بلغت عصرها الذهبى أيام الملكة فيكتوريا، وهى الآن بقيادة ملكة ورئيسة وزراء وتعد في قمة الازدهار الاقتصادى والاستقرار السياسي‏.‏
فأين الخيبة المتوقعة لمن اختار هؤلاء النسوة؟
وقد تحدثت في مكان آخر عن الضربات القاصمة التي أصابت المسلمين في القارة الهندية على يدى أنديرا غاندى، وكيف شطرت الكيان الإسلامى شطرين فحققت لقومها ما يصبون‏!‏، على حين عاد المارشال يحيى خان يجر أذيال الخيبة‏!!.‏
أما مصائب العرب التي لحقت بهم يوم قادت جولدا مائير قومها فحدث ولا حرج‏، قد نحتاج إلى جيل آخر لمحوها‏!‏.
إن القصة ليست قصة أنوثة وذكورة‏! إنها قصة أخلاق ومواهب نفسية‏.‏
لقد أجرت أنديرا انتخابات لترى أيختارها قومها للحكم أم لا؟
وسقطت في الانتخابات التي أجرتها بنفسها‏!‏، ثم عاد قومها فاختاروها من تلقاء أنفسهم دون شائبة إكراه‏!‏.
أما المسلمون فكأنهم متخصصون في تزوير الانتخابات للفوز بالحكم ومغانمه برغم أنوف الجماهير‏.‏
أي الفريقين أولى برعاية الله وتأييده والاستخلاف في أرضه؟، ولماذا لا نذكر قول ابن تيمية‏:‏ إن الله قد ينصر الدولة الكافرة بعدلها على الدولة المسلمة بما يقع فيها من مظالم؟.
ما دخل الذكورة والأنوثة هنا؟، امرأة ذات خير من ذى لحية كفور‏!!‏
والمسلمون الآن نحو خمس العالم‏ فكيف يعرضون دينهم على سائر الناس‏!‏
ليهتموا قبل أي شيء بأركان دينهم وعزائمه وغاياته العظمي‏!‏.
أما ما سكت الإسلام عنه فليس لهم أن يلزموا الناس فيه بشيء قد عافوه هم أنفسهم من قبل‏!!‏.
لا إكراه في الدين‏.‏
إننا لسنا مكلفين بنقل عبس وذبيان إلى أمريكا وأستراليا‏، إننا مكلفون بنقل الإسلام وحسب‏!‏.
والأمم تلتقى عند الشئون المهمة‏!‏
هل أن الإنجليز يلزمون الجانب الأيسر من الطريق على عكس غيرهم من أهل أوروبا،‏ إن ذلك لا تأثير له في حلف الأطلسى ولا في دستور الأسرة الأوروبية؟‏!‏.
وإذا كان الفقهاء المسلمون قد اختلفت وجهات نظرهم في تقرير حكم ما‏ فإنه يجب أن نختار للناس أقرب الأحكام إلى تقاليدهم‏.‏
والمرأة في أوروبا تباشر زواجها بنفسها‏ ولها شخصيتها التي لا تتنازل عنها،‏ وليست مهمتنا أن نفرض على الأوروبيين مع أركان الإسلام رأى مالك أو ابن حنبل إذا كان رأى أبى حنيفة أقرب إلى مشاربهم، فإن هذا تنطع أو صد عن سبيل الله‏.
وإذا ارتضوا أن تكون المرأة حاكمة أو قاضية أو وزيرة أو سفيرة‏ فلهم ما شاءوا،‏ ولدينا وجهات نظر فقهية تجيز ذلك كله‏، فلم الإكراه على رأى ما؟.
إن من لا فقه لهم يجب أن يغلقوا أفواههم لئلا يسيئوا إلى الإسلام بحديث لم يفهموه، أو فهموه وإن ظاهر القرآن ضده‏.

تعليقات Facebook


تعليقات الموقع

اقرأ أيضا