الموقع الرسمي لـ عبد الرحيم علي

عبدالرحيم علي يكتب: فساد القمح يهدد بتفجير حكومة شريف إسماعيل من الداخل

الأحد 28/أغسطس/2016 - 08:18 م
The Pulpit Rock
 
تقرير «تقصى القمح» يدين تجارًا كبارًا تحولوا إلى «حيتان»
٣ مسئولين في «القابضة للصوامع» متورطون في الفساد
٤ سيناريوهات لتعامل «حكومة إسماعيل» أولها الدفاع عن «حنفى» والثانى ترك وزير التموين يواجه مصيره والثالث استقالة الوزير والرابع فض الدورة البرلمانية
 ملامح الصورة واضحة أمامى تمامًا، نحن أمام قضية فساد مكتملة الأركان، لا نستطيع أن ندارى وجوهنا، ونتجاهل ما يجرى على الأرض، لأن ذلك ليس في مصلحة أحد على الإطلاق.
لقد تحولت قضية فساد القمح إلى ما يشبه كرة الثلج، التي تتضخم كل يوم، وإن لم يتدخل الرئيس شخصيًا ليقول كلمة فصل فيها، فأعتقد أننا سنكون في أزمة سياسية وبرلمانية وحكومية كبيرة.
خلال 48 ساعة على الأكثر سيكون تقرير لجنة تقصى الحقائق التي شكلها البرلمان حول القمح أمام رئيس البرلمان الدكتور على عبدالعال، وستكون نسخة منه أمام الرئيس.
وليس سرًا الآن أن هذا التقرير يدين خمسة تجار كبارًا، تحولوا إلى حيتان، لدينا أسماؤهم، ونعرف ما الذي فعلوه خلال الشهور الماضية، ولم تكن جريمتهم أقل من جريمة 3 مسئولين كبار في الشركة القابضة للصوامع، لدينا أسماؤهم أيضًا، وأعتقد أن الكشف عنها أصبح وشيكًا.
لا نريد أن نذبح أحدًا لشخصه، لكن رموز الفساد يجب أن يتساقطوا تحت أقدام هذا الشعب الذي صمت كثيرًا على سرقة قوته، من قبل أباطرة السوق الذين لا يرحمون.
 إننى أتوجه مباشرة إلى الرئيس... لم يعد أمامنا غيره، بعد أن تعنتت دوائر حكومية عديدة، وبعد أن تجاهلت دوائر سياسية عديدة الأمر، وكأن شيئًا لم يكن، أو كأن فساد القمح هذا يحدث في المريخ، وليس في شوارعنا وبيوتنا ومع سلعة إستراتيجية تمثل أمنًا قوميًا بالنسبة لمصر.
تمتلك الدولة صوامع تخزين للقمح، كما أمر الرئيس نفسه ببناء هناجر، وقد أنجز ٢٥ منها بالفعل، ورغم أن السعة التخزينية لما تملكه الدولة من صوامع وهناجر يصل إلى أكثر من مليون طن، إلا أن المسئولين في وزارة التموين تركوا ما تملكه الدولة، وتعاقدوا مع تجار أصحاب صوامع للتخزين، على وضع الوزارة في صوامع الحكومة ٢٩٠ ألف طن فقط، وذهبوا بالباقى إلى مخازن التجار، وهنا علامة استفهام كبيرة، أعتقد أن وزير التموين وحده يملك الإجابة عنها.
وكما ترك المسئولون في وزارة التموين صوامع الدولة وهناجرها، تركوا الفلاح أيضًا فريسة لمن يقطع لحمه، ويصادر رزقه، كانت الدولة تنزل بنفسها إلى الفلاح تشترى منه الطن بـ٤٢٠ جنيهًا، لكن الحكومة ألغت الحصر والحيازة، وكانت النتيجة أن نزل التجار إلى السوق، اشتروا من الفلاح بـ٣٥٠ جنيهًا، وحصلوا من الدولة على ٤٢٠، والفارق بالطبع ذهب إلى جيوبهم وجيوب من يصمتون عليهم ويسهلون لهم أعمالهم بالطبع.
مكاسب التجار لا تتوقف عند هذه النقطة فقط، فهم يستوردون القمح بفارق ألف جنيه للطن، يضعونه في مخازنهم، وعندما يذهبون به إلى المطاحن يخرجون، وبعد الطحن، لا يعرف أحد القمح المستورد من المحلى.
هل تريدون أن تعرفوا حجم الفساد في هذه المسافة القصيرة الفاصلة بين مخازن التجار والمطاحن؟
سأتحدث معكم وبالأرقام، بيزنس القمح يصل على وجه التقريب إلى ١٣ مليارًا و٧٠٠ مليون جنيه، يدخل جيوب التجار منها ما يقرب من ٦ مليارات جنيه، فهل هناك انتهاك لكرامة الناس وسرقة لأقواتهم أكثر من هذا.
لقد تحركت القاطرة، لن يستطيع أحد أن يقف أمامها، الفساد أصبح على السطح، لن يقدر أحد على أن يخفيه مرة أخرى، لكن السؤال الآن هو: ماذا نحن فاعلون؟
أعرف أن هناك تحركات كثيرة يقوم بها المتورطون للمواجهة ومحاولة إنقاذ رقابهم التي لابد أن تصل إلى حبل المشنقة، فالطبطبة على الفاسدين لن تفيدنا بشىء، ثم أننا لا نطالب إلا بتطبيق القانون في مواجهة الجميع.
فضيحة فساد القمح قادرة بحجمها الحالى أن تفجر حكومة شريف إسماعيل من الداخل، لسبب بسيط أنها تتوقف متفرجة، لا تريد أن تتحرك، تعترف بإخفاقها، بفساد من ينتمون إليها، على الأقل من باب تطهير نفسها.
في الأفق كما أرى هناك أكثر من سيناريو أمام الحكومة ستتحرك به في أزمة فساد القمح، لتواجه تقرير لجنة تقصى الحقائق، الذي أعرف أن المجهود الذي بذل فيه كان عظيمًا ومشرفًا، وهو ما يجعلنى أوجه التحية للسادة النواب الذين شاركوا فيه.
السيناريو الأول هو أن تواجه الحكومة البرلمان، أن تقف أمامه تدافع عن وزيرها، وتقول إن ما ورد في التقرير ليس صحيحًا، وأعتقد أنه سيناريو ضعيف للغاية، فالحكومة بالفعل ليس لديها ما تقوله، ثم أنها ستضع نفسها في حرج بالغ أمام الرأى العام، إذًا ما الذي يجبرها على أن تحمى فاسدًا أو مقصرًا؟
السيناريو الثاني هو أن تترك الحكومة وزير التموين يواجه البرلمان بمفرده، لا تقدم له عونًا أو مساعدة، وفى هذه الحالة سيقوم النواب بذبح الوزير بشكل كامل، فلن يرحمه أحد، وفى هذه الحالة ستجد الحكومة نفسها في حرج بالغ.
السيناريو الثالث هو أن يستقيل وزير التموين قبل أن يصل إلى البرلمان، وبذلك يرفع الحرج عن الحكومة التي ينتمى إليها، وإن كان هذا لن يحميه بالطبع، فالمسئولية عن فساد القمح ليست سياسية فقط، بل يمكن أن تصل بالوزير إلى النيابة، لتتم مساءلته عن دوره ومسئوليته المباشرة عما جرى. هناك ما يشبه السيناريو الرابع، ففى الكواليس حديث عن اقتراح أن يصدر قرار بفض الدورة البرلمانية مبكرًا، قبل أن تتم مناقشة تقرير لجنة تقصى الحقائق، وبذلك يعفى الجميع من الحرج، فخلال الفترة الفاصلة بين هذه الدورة البرلمانية والدورة القادمة يمكن معالجة الأمر.
ورغم أن هناك من يحاولون التأكيد على أن هذا أحد الحلول المطروحة، إلا أننى أجزم أنه لن يحدث، لأن الرئيس عبدالفتاح السيسى لن ينهى الأزمة بهذا الشكل على الإطلاق، ولن يرتضى أن تتم تسوية الأمر دون أن يضع له حلًا نهائيًا.
وهو ما يجعلنى أتساءل بوضوح، وليعتبر الرئيس أن هذا حديث خاص معه: متى تتدخل يا سيادة الرئيس؟
الجميع في انتظار تحرك قوى، يؤكد أننا عازمون على محاربة الفساد وحماية أقوات الناس... وأعتقد أن انتظارنا لن يطول.
الجزء الثاني:  عبدالرحيم علي يكتب: ألغاز فساد القمح بين الحكومة واتحاد الصناعات والـ60 نائبًا

تعليقات Facebook


تعليقات الموقع

اقرأ أيضا