الجمعة 24 مايو 2024

من أرشيف عبد الرحيم علي

عبد الرحيم علي: الإرادة السياسية ويقظة أجهزة الدولة وراء انخفاض ضحايا كورونا مقارنة بالعالم

نشر
عبد الرحيم على
عبد الرحيم على

على المجتمع الدولي ألا ينشغل بالوباء وينسى مواجهة الإرهاب.. والإخوان المصدر الأيديولوجي الرئيسي للتطرف

قال الدكتور عبد الرحيم على، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس: إن مصر اتبعت منهجًا علميًا منذ بداية أزمة انتشار وباء فيروس كورونا، بفضل قوة الإرادة السياسية، ويقظة أجهزة الدول المختلفة، ما جعل الإصابات قليلة مقارنة بعدد السكان.

وأضاف الدكتور عبد الرحيم على، خلال حواره مع الكاتب الكساندر ديل، في موقع أتلانتيكو الفرنسي الشهير، إن الحكومة المصرية اتخذت إجراءات صارمة قبل شهر على الأقل من بدء فرنسا مراعاة خطورة الوضع، وهذا وحده كان حاسما، ففي الوقت الذي كان فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يذهب إلى المسرح، كان التلفزيون المصري يذيع فقرات إعلانية لمنع الاجتماعات ودعوة الناس إلى البقاء في منازلهم، فلقد تصرفت حكومتنا بطريقة وقائية وسريعة، مما يثبت أنه بوسائل أقل من بعض الدول الغنية، يمكننا الحد من الضرر.

وردا على سؤال حول استحواذ الأزمة الصحية، على الكثير من الاهتمام في وسائل الإعلام الفرنسية، لدرجة غياب الحديث عن الإرهاب الإسلامي، أوضح الدكتور عبد الرحيم على، والذي يرأس مجلسي إدارة وتحرير “البوابة نيوز”، أنه بالفعل استحوذت أزمة فيروس كورونا على اهتمام العالم كله، حتى نحن هنا في مصر، ولكننا هنا نواجه إضافة إلى تحدي كورونا تحدي الإرهاب الذي لا ينساة المصريون العقلاء، فقد فقدنا أكثر من ٢٥ جنديا وضابطا من قواتنا المسلحة في مواجهة مع الارهابيين خلال المواجهات اليومية ضد الجماعات الإرهابية الموجودة أكثر من أي وقت مضى، هذا في الوقت الذي تم فيه اعتقال ١٢٨ إرهابيا وعشرات المعدات العسكرية وسيارات الدفع الرباعي والأسلحة والمخابئ، إضافة إلى مقتل عشرات الإرهابيين في تلك المواجهات، فعليا هي حرب حقيقية في سيناء ضد تنظيمات منظمة وممولة جيدا ونحن نخوض هذه الحرب بالتوازي مع الأزمة الصحية التي تواجهها الحكومة ويواجهها المجتمع بفعالية.

وأشار “على” إلى أنه لا يشارك رأي بعض الاوساط التقدمية في فرنسا بأن التهديد الإرهابي الإسلامي سيتوقف لفترة ما، بسبب الأوضاع الصحية، قائلا: الإرهاب مشروع متكامل له ممولوه وداعموه وأصحاب المصلحة في استمرار خطره، لأنهم بدونه لا شيء، وبالتحديد دول مثل قطر وتركيا بدون الجماعات الإرهابية ومشروعهم وبدون الإسلاموية الثورية لا شيء.

وحول الجغرافيا السياسية وأسعار النفط، قال الدكتور عبد الرحيم على، أعتقد أن الانخفاض جاء على خلفية الاختلاف السعودي الروسي إضافة إلى تداعيات فيروس كورونا، وتوقف المصانع والشركات التي تعتمد على النفط في عملها ما هوى بسعر البرميل إلى أقل من٢٠ دولارا في شهر أبريل، ولكن بعد الاتفاق الخاص بـ”أوبك +” مباشرة بدأت الأسعار في الصعود مرة أخرى، ووصلت إلى ٢٩ دولارا، وهناك توقعات بأن يتخطى حاجز المائة دولار للبرميل خلال ١٨ شهرا نتيجة استعادة النشاط الإنتاجي العالمي ونموه بشكل سريع في الفترة القادمة لتعويض الخسارة الكبيرة الخاصة بفترة الكورونا ( يناير – مايو).

وعن رؤيته لمستقبل العالم، وإمكانية حدوث أزمة اقتصادية كبيرة في بعض الدول؟ قال النائب: اعتقد أن هناك أزمة بالفعل الآن وستتفاقم في الشهرين القادمين، لكن بفعل تلك الأزمة ستتحرك تلك الدول لتعويض خسائرها نحو مزيد من النشاط الصناعي والزراعي والإنتاجي، مما سينعش تلك الاقتصاديات من جديد، مع التعايش مع أزمة الفيروس واتخاذ الاحتياطيات اللازمة لتفاديها.

يذكر أن “اتلانتيكو”، هو موقع فرنسي يعد من المواقع الأربعة الأكثر شهرة وتنافسا في فرنسا ( ميديا بارت وكوزور وجلوبال جيو نيوز وأتلانتيكو) ومن اسمه يظهر أن مرجعيته أمريكيه وهو موقع علماني التوجه ومعاد للإسلام السياسي وقطر وتركيا، ويعمل به عدد من الأسماء اللامعة في فرنسا وأوروبا منهم: ايمانويل رازافي والكسندر ديلفال ورولان لومباردي بالإضافة لنخبة كبيرة من المحررين.. ونفوذ وتأثير الموقع لا يقف عند فرنسا وإنما يمتد إلى إنجلترا وبلجيكا وسويسرا.

وألكساندر ديل، كاتب فرنسي إيطالي ولد في 4 سبتمبر 1968 في مرسيليا، متخصص في الجغرافيا السياسية، يهتم بشكل أساسي بالإسلاموية والإرهاب والعلاقات بين أوروبا وتركيا والعالم العربي والإسلامي، وقد عمل كاتبًا ومعلمًا وكان ناشطًا سياسيًا خاصة في الاتحاد من أجل حركة شعبية، وُلد في 4 سبتمبر 1968 في مرسيليا، لأم إسبانية وأب إيطالي من أصل تونسي، وتخرج من جامعة ايكس ان بروفانس حيث حصل على دبلوم الدراسات المتقدمة (DEA) في التاريخ العسكري والأمن والدفاع في عام 1993.