السبت 25 يونيو 2022

مبادرة الملك عبدالله والقضاء على حصان طروادة

نشر
عبد الرحيم علي

ما بين دعوات رفع المصاحف يوم الجمعة المقبل 28 نوفمبر، فى محاولة مهترئة لقلب نظام الحكم فى مصر، وما بين مبادرة العاهل السعودى الملك عبدالله الخاصة بلم شمل العرب وإعادة قطر إلى البيت العربى مرة أخرى، وتزامن ذلك مع إطلالات هنا وهناك لوجوه ظننا أنها كانت قد غابت عن المشهد، محاولة استعادة الحديث عن موضوع المصالحة ولم الشمل الداخلى. 

كثرت الأسئلة وارتبك البعض، وأعيد طرح السؤال بقوة: ماذا يراد بمصر وماذا يراد بالمصريين؟!والحقيقة أن هذه الحالة من الإرباك والارتباك لها ما يبررها، ليس فى ذلك شك، فقد قلنا وكررنا، ساسة وكتابا وحكومة، حتى داخل مؤسسة الرئاسة، إن قطر لن تخرج عن الفلك الأمريكى المرسوم لها، وأنها الداعم الرئيسى لخطط التفكك العربى فى المنطقة.

قلنا أيضا إنه لا تصالح مع كل من رفع السلاح فى وجه المصريين، وكل من دعمهم، قلنا أيضا إن أمريكا وحلفاءها لن يرضوا بغير مصر ضعيفة مهترئة، وممزقة. نعم قلنا ذلك وكررناه، على استحياء فى بعض المؤسسات بحكم الضرورة، وبوضوح شديد فى الإعلام وفى الأوساط الشعبية، بحكم الاختيار، فللحكومات كما قلنا ضروراتها وللشعوب خياراتها.ولكن، هل هناك فروق جوهرية تكمن ما بين الموقف المصرى من قطر، والاستجابة الفورية من قبل مؤسسة الرئاسة لمبادرة العاهل السعودى الملك عبدالله لإفساح المجال للإمارة الصغيرة لكى تصطف بين أحضان شقيقاتها الكبار، متبنية مواقفهم ومدافعة عن حقوقهم المشروعة فى بناء مستقبلهم، دون تدخل من البعض، أو إملاء من البعض الآخر، خاصة أولئك الذين يظنون أنهم سادة العالم بلا منازع. نقول هل هناك فرق بين هذا الموقف والموقف من جماعة إرهابية مارقة تُدعى الإخوان، تحالفت مع الشيطان من أجل إيذاء بلادنا مقابل الوصول إلى السلطة، حتى ولو كانت سلطة منقوصة، سواء من ناحية السياسة أو الجغرافيا.نقول وبكل وضوح نعم هناك فرق كبير بين القضيتين، إذ إننا ونحن نعالج قضية قطر، نتحدث عن عامل ثانوى، كبر أم صغر، فى قضية التأثير على السياسة المصرية، سلبًا أم إيجابًا، وحينما نتعامل مع جماعة إرهابية حملت، ولا تزال تحمل السلاح فى وجه المصريين، تقتل أبناءهم وأطفالهم ونسائهم، نتحدث عن عامل جوهرى فى التأثير على السياسة المصرية، سلبًا وإيجابًا.وهنا، عندما نحاول أو يحاول غيرنا، ووفق شروط واضحة، أن يجد حلا لتحييد العامل الثانوى، تمهيدا لقلبه لصالح السياسة المصرية، فنحن نقبل ذلك بكل سرور، لأنه يساعد على بتر الإرهاب، من خلال تجفيف منابع تمويله، من ناحية، وفقدانه الحاضنات السياسية، من ناحية أخرى، كذلك يفقد الذين يخططون لخراب مجتمعاتنا ورقة رابحة طالما لعبوا بها زمنا.ولكن هنا فى الداخل الوضع مختلف، فلا صلح ولا مصالحة مع الإرهابيين، على الإطلاق، لا الإخوان ولا غيرهم ممن يرفعون السلاح فى وجه المصريين، لا صلح على الدم، كما قلنا فى السابق، حتى بدم، فليست كل الدماء سواء، لا نساوى أبدا بين الإرهابى الجبان، والجندى المقاتل الذى يقف على الحدود ليحمى بدمه أرضنا وعرضنا، هذه قضية مفروغ منها، ولا يحق لأحد الحديث فيها بشكل يصادم مشاعر المصريين وأمهات الشهداء، حتى ولو كان الرئيس المنتخب نفسه، ليس منا من يفاوض على دماء أبنائنا، أو أشلائهم أبدا، أقول هذا لكى أقطع الطريق على الذين يريدون دس السم فى العسل والربط بين مبادرة العاهل السعودى إجراء مصالحة عربية كبرى تضمن وقوف قطر مع المصالح العربية، بشروط واضحة، أهمها الموافقة على إعلان جماعة الإخوان جماعة إرهابية بقرار عربى جامع يلزم العالم كله بعد ذلك عند طرحه عربيا فى الأمم المتحدة، لننتهى من هذه الآفة وإلى الأبد. هذا ما أعتقد أنه يفكر فيه الملك الحكيم، عاهل المملكة العربية السعودية، وكذا إخوانه فى الإمارات والكويت والبحرين، فليس هناك من عادى الإخوان فى الوطن العربى كله، واكتشف لعبتهم منذ زمن بعيد أكثر من الشيخ محمد بن زايد ولى عهد الإمارات، حتى أصبح فى نظرهم عدوهم الأول فى المنطقة، وليس هناك من فضحهم على الملأ، وقت أن كانوا يشاركون فى مجلس الشعب المصرى بثمانية وثمانين نائبا، ويقدمون باعتبارهم معارضة وطنية، أكثر من الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية السعودى آنذاك وولى العهد فيما بعد، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، خلاصة القول إن الخليج العربى وقادته وسياسييه، هم أول من اكتشف هذه الأفعى الرقطاء المسماة بـ «الإخوان»، وحذر منها أيما تحذير، إذن فأى خلط هنا بين مصالحة عربية ومصالحة مع الإخوان، هو خلط مقصود لصنع حالة من الارتباك والإرباك فى الشارع السياسى المصرى، خاصة قبل أيام قليلة من دعوات الجماعة المشبوهة للانقلاب على السلطة فى مصر، يوم الجمعة المقبل، عبر دعوتها أنصارها برفع المصاحف والخروج إلى الشوارع للصدام مع رجال الشرطة والجيش. إن مواجهة دعوات تلك الجماعة وحلفائها بقوة وحسم وحزم، من قبل المصريين حكومة وشعبا يوم الجمعة المقبل، هو واجب اللحظة، وهو فعل يتسق ويتوافق مع مبادرة العاهل السعودى التى تمهد لاستصدار قرار عربى جامع، يعلن الإخوان جماعة إرهابية، تمهيدا لعرضه، والوقوف بصلابة خلفه، فى الأمم المتحدة لاستصدار قرار أممى بإعلان جماعة الإخوان «جماعة إرهابية»، وبالتالى القضاء عليها وعلى مخططاتها، وعلى إمكانية استخدامها، كحصان طروادة، للنيل من وحدة أوطاننا، وإلى الأبد!!