الموقع الرسمي لـ عبد الرحيم علي

عبدالرحيم علي يكتب من باريس: كيف تعاملت الحكومة الفرنسية مع ظاهرة السترات الصفراء؟

الإثنين 28/يناير/2019 - 11:22 ص
The Pulpit Rock
 


حرمان معارضي الأحزاب المنافسة من المشاركة في النقاش العام وقصره على حزب الرئيس
علق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على حالة حقوق الإنسان في مصر أثناء زيارته الحالية إلى القاهرة. موجها سهام النقد إلى تلك الحالة دون أن يعي الفروقات الجوهرية بين الواقع المصري والواقع الأوروبي وبخاصة الفرنسي من حيث الاضطراب الحادث في منطقة الشرق الأوسط ومحاولات إقامة دولة دينية مدعومة من الغرب وأمريكا ورفض المصريين لها، إضافة إلى جوانب حقوقية أخرى يحتاجها الشعب المصري أشد الاحتياج كالحق في التعليم والصحة والعمل، وهو ما أوضحه الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته.
نسى أيضا أو تناسى الرئيس ماكرون الثمن الذي تدفعه مصر في مواجهة الإرهاب منفردة في سيناء نيابة عن العالم.
وعندما سئل الرئيس ماكرون عن التعامل الحقوقي في فرنسا مع حالة حقوق الإنسان جاء رده مضطربا لم يشرح ماذا حدث بنفس الوضوح والصراحة التي تحدث فيها عن حالة حقوق الإنسان المصري. ما يضطرنا إلى تناول الموضوع بشكل حيادي من منظور معايش للأوضاع في فرنسا.
ميلاد ظاهرة السترات الصفراء:
 ولدت ظاهرة السترات الصفراء من خلال مجموعات بسيطة على "فيسبوك" وأشرطة فيديو لأناس غير معروفي الهوية في سبتمبر ٢٠١٨ تدعو إلى التجمهر بعد زيادة 7 سنتات على لتر الديزل في نفس الشهر، وهؤلاء الذين كانوا يراهنون على تحول هذا التحريض من على الشبكات الاجتماعية إلى أحداث حقيقية على الأرض كانوا أذكياء.  
وفي شهر  أكتوبر، كانت وسائل الإعلام الرئيسية تتحدث عن صفحات "فيس بوك" المسماة بـ"السترات الصفراء"، وعن عريضة تم رفعها على الإنترنت بدأت تنتشر، تلك العريضة التي قدمتها امرأة مجهولة تسمى "بريسيليا لودوسكي" (Priscillia Ludosky) والتي قامت بنقلها وسائل الإعلام عن طريق الموقع الإلكتروني (Change.org) حصلت على ما يتجاوز مليون توقيع نهاية شهر نوفمبر.
 أحيانًا ما يكون المتحدثون الرسميون الأولون لـ "السترات الصفراء" ، الذين يديرون صفحات على فيس بوك، غير سياسين مثل "جاكيلين مورود"، و"بريسيليا لودوسكي"  و"بيجامين كوشي" ، ولكن تسلل فيهم أيضًا النقابيون مثل "جاسون هيربير" من الاتحاد الفرنسي الديمقراطي للعمل أو "كريستوف كودريك" من الاتحاد العام للعمل.  كما حاول النشطاء السياسيون مثل "فرانك بوهلر" من حزب "ديبو لا فرنس"  أن ينسبوا أنفسهم كمتحدثين  بواسطة مقاطع الفيديو التي شُوهدت مئات الآلاف من المرات وهم يرتدون السترات الصفراء اللون ، دون ذكر نشاطهم السياسي.



السبت الأول للتجمهر:
 كان يوم 17  نوفمبر هو الاختبار الأول لتلك الحركة الافتراضية ، وكان التحول الميداني ناجحًا إلى حد كبير حيث بلغ عدد المتظاهرين  287.710  في  2.034 نقطة تجميع ، وفقًا لوزارة الداخلية. 
وتم غلق التقاطعات يوم السبت حرصا على عدم تعويق حركة الفرنسيين أيام العمل، ولكن تم هجر هذا الأمر في الأيام التالية لانعدام ردود فعل الحكومة ، وعانى الفرنسيون من هذه العقبات كل يوم من أيام الأسبوع التالي.  ورغم إصابة 409  أشخاص في هذه المظاهرات  إلا أن السترات الصفراء لم تثبط قط. و كان التوتر يتصاعد مع عدم مرونة الحكومة.


 السبت الثاني الـ 24 من شهر نوفمبر:
 يوم آخر و تحد آخر للسترات الصفراء الذين عقدوا النية للذهاب إلى العاصمة " باريس"  للتجمهر في الشانزليزيه.
وأعلن  وزير الداخلية مسبقا حظر المظاهرات في هذا الشارع ، إلا أنه، في نفس اليوم ، سمحت قوات الأمن الجمهورية للسترات الصفراء بذلك الأمر الذي لم تفهمه وسائل الإعلام وفاجأ المتظاهرين.  
وفي الساعة العاشرة صباحاً، أطلقت قوات الأمن الجمهورية دشاً من قنابل الغاز المسيل للدموع قبل حدوث أي اعتداء من قبل المتظاهرين، وهذا ما أثار غضب معظم المتظاهرين الذين جاءوا للتجمهر بشكل سلمي.  وفي وقت متأخر من صباح نفس  اليوم، قامت عناصر اليسار المتطرف التي قدمت لدخول معركة مع الشرطة،  قامت بوضع حواجز على الطرق في الشانزليزيه، ونظرا للوضع الذي أغضب الحشد المتواجد في المكان قام الأخير بإسناد أساليب قاسية  للناشطين المتعصبين.
وشكَت قوات الأمن الجمهورية عند سؤالها عدم تلقي أي تعليمات بالقبض المباشر على المتطرفين اليساريين ، وقام الأمين العام لاتحاد شرطة "التحالف "، "فرانسوا ديلاج" ، بالتشكيك علناً في رفض التسلسل الهرمي بالتدخل ضد الأفراد الذين يسهل التعرف عليهم في الساعات الأولى من أعمالهم السيئة.
 وسمح هذا التهاون للداخلية أن تشير إلى أن هؤلاء المتطرفين تركوا أحراراً كممثلين لـ "السترات الصفراء" ، متهمين إياهم بـ "الفضوليين" و "الفتانين" الذين يشكلون  "طاعونا بُنيويا" ، وفقاً لأقوال الوزير "جيرالد دارمانين".  وفي انسجامه مع الأخير، إتهم وزير الداخلية "كاستانر" "مارين لوبان" بإعطائها  صورة متطرفة يمينية لحركة السترات الصفراء.
 إلا أن تلك المحاولة الشيطانية لم تنجح لأن الفرنسيون يعرفون  التمييز بين الأشياء حيث تم التحاق  بالحركة بالنسبة ما يفوق  50٪ بين الفرنسيين الذين تم سؤالهم من قبل معاهد الاستطلاع! و نتيجة اليوم هي مشاركة مئة ألف شخص وفقا للداخلية (وهذا الرقم مقوم بأقل من العدد الصحيح) و 24  جريحا  من بينهم 5 ضباط الشرطة.


 السبت الثالث الأول ديسمبر:
 إن السبت الثالث أخاف الناس لأن التجمهر ينمو ، وكرست القنوات الإخبارية نصف مواضيعها إلى السترات الصفراء.
 وقررت الداخلية وقف الوصول إلى الشانزليزيه ، ولكن من الناحية العملية ، تم حظر الوصول إلى الشارع على الجميع تقريبا ، و مجرد ارتداء قناع وقائي يعني عدم قابلية الوصول إلى الشارع . وسرعان ما غضب المتظاهرون ، الذين أسندوا من قبل المتطرفين اليساريين مبكرا ما قاموا به يوم السبت السابق، بسبب أمطار الغاز المسيل للدموع التي نزلت وبشكل غير مألوف على مثيري الشغب و على غيرهم من الأشخاص.  حيث قامت مجموعات من القَوميين المستقلين المكونة من مثيري الشغب والنشطاء المحترفين بمهاجمة الشرطة ، وصورة أمطار الحصى المتساقط على عناصر قوات الأمن الجمهورية التي اضطرت للتراجع ميزت الأخبار المسائية لهذا اليوم.
 الطرق المتاخمة لميدان "إيتوال" متورمة بالمتظاهرين حيث هاجم الناشطون أثاث الشوارع ، وأشعلوا الحواجز ، كما قام أحد النشطاء بالاعتداء على الشرطة بمركبة بناء مسروقة. و في منتصف الظهيرة ، وصل الشباب "حثالة"  الضواحي "إلى العاصمة للاستمتاع بالفوضى ، ورأيناهم يحرقون سيارة شرطة وينهبون المتاجر ولا سيما مهاجمتهم لقوس النصر.
 ونتيجة اليوم كارثية من حيث التخريب، حيث أن الداخلية، بعد أن أعلنت مشاركة سبعين ألف شخص في المظاهرة في فترة ما بعد الظهر، قاموا بمضاعفة هذا العدد في اليوم التالي، خوفا من أن يزيد غضب المتظاهرين من جراء تلاعبها الإحصائي الواضح.
 وخارج مدينة  باريس ، استهدفت السترات الصفراء حواجز ضريبية على الطرق ، التي يلومونها بتضخيم الأسعار بعد خصخصتهم من قبل "نيكولا ساركوزي" ، وقاموا بفتح تلك الحواجز.  وتم استهداف رموز الدولة ، مثل المحافظات ومراكز الضرائب.  كما تم تخريب بعض مقرات  لحزب الجمهورية إلى الأمام! لـ"ماكرون" ، حتى قامت السترات الصفراء  بالدخول في منزل نائب برلماني وتدميره.
 ولهذا اليوم تأثير نفسي قوي على الحكومة التي شعرت أن الوضع يفلت منها بشكل كامل ، ويوافق عليه الشعب الفرنسي بمعدل موافقة 70٪ .
 وفي الوقت نفسه تجاوزت مطالب السترات الصفراء قضية تكاليف الوقود لتصل إلى طلب  زيادة الحد الأدنى للأجور، واستعادة ضريبة الثروة، و رفع قيمة المعاشات التقاعدية (والتي عانت انخفاضا على الرغم من الوعود الانتخابية من " ماكرون") وحل الجمعية الوطنية.
 أعلن رئيس الوزراء" إدوارد فيليب" ، بعد أن قال إنه لن يستسلم لأي من المطالبات  (التي زادت غضب المتظاهرين) ، أعلن في الأسبوع التالي وقفًا لمدة ستة أشهر على الزيادات التي كانت ستحدث في عام2019م  بشأن فواتير الطاقة  منها الوقود وزيت التدفئة والكهرباء.  والمتظاهرون غير راضين إلى حد كبير لإمكانية عودة الارتفاع بعد ستة أشهر ، ولأنه لم يتم إلغاء الزيادة التي تمت في سبتمبر 2018م. الجدير بالذكر أنه حتى قبل الزيادة المذكورة في شهر سبتمبر ٢٠١٨  تم فرض ضرائب على الوقود بنسبة 60 ٪ في فرنسا.
ومن أجل تهدئة اللعبة أعلن "إيمانويل ماكرون" في الخامس من ديسمبر الإلغاء التام للزيادات في عام 2019 ، متناقضاً مع رئيس وزرائه الذي خرج من  هذه الازمة ضعيفاً جداً ، خصوصاً أنه دافع عن مشروع عن "الوقف"  في نفس اليوم أمام  الجمعية الوطنية.


 السبت الرابع 8 ديسمبر 2018:
 لم يؤثر على التجمهر إلغاء الزيادات المفروض تنفيذها عام 2019 ، حتى ولو كان مجمل  الفرنسيين قللوا من دعمهم للمتظاهرين (وهم أقل من  60٪ مقابل 70٪ في الأسبوع السابق) . تغيرت استراتيجية وزير الداخلية عن طريق اتخاذ قرار بوضع المزيد من أفراد الشرطة في الشانزليزيه ، والشروع إلى الاعتقالات الوقائية صباحا ووضع 300 شخص رهن الاحتجاز بسبب امتلاك قناع غاز أو نظارات واقية و لم يتم الإفراج إلا على الأقلية منهم. و لقد تم ، في اليوم التالي، الإفراج على  396 شخصا. 
 وكانت الأضرار المادية كبيرة مثل السبت السابق ، وخاصة في محافظات " بوردو " و "مرسيليا " و "كليرمون فيران " مع نهب المتاجر من قبل الشباب من أصول مهاجرة المستغلين للاضطرابات.


 السياسيون والسترات الصفراء:
إن حزب "فرنسا الأبية" اليسارى بقيادة النائب "جان لوك ميلينشون" يطالب باسترداد ضريبة الثروة، وزيادة الحد الأدنى للأجور، و إنهاء رسوم القدرة التنافسية والائتمان الضريبي للعمالة  (CICE) وحل الجمعية الوطنية. كما يتم طلب فرض الضرائب على شركات "غوغل" و "آبل" و فيسبوك" و "أمازون" (GAFA) في فرنسا. وقد أخذت هذه النقطة الأخيرة في الاعتبار من قبل الحكومة التي ، في ظل عدم وجود اتفاق مع الدول الأوروبية الأخرى ، تعد بأنها ستفرض ضريبة على عمالقة الويب مثل "أمازون" و "آبل" و "فيسبوك" الذين لا يكادون يدفعون أي ضرائب في فرنسا. والحزب الاشتراكي على نفس الخط.
 ويطالب الجمهوريون بإجراء استفتاء حول زيادة الضرائب ، لكن صوتهم غير مسموع لأن برنامجهم يتضمن نفس الزيادات قدرها نقطتين في ضريبة القيمة المضافة ، والتي ستكون هي نفسها من حيث فقدان القوة الشرائية.  طلب "لوران ووكوييز"، رئيس الحركة، إلغاء جميع الضرائب الإضافية التي تم التصويت عليها من قبل حزب الأغلبية منذ وصول "إيمانويل ماكرون" إلى الحكم ، بما يناسب خصومات ضريبية سنوية قدرها 4 مليارات ونصف مليون يورو حسب تقدير المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية.
 كما أن الجبهة الوطنية ، التي كانت تطالب بفرض ضريبة على شركات "غوغل" و "آبل" و فيسبوك" و "أمازون"  منذ فترة طويلة ، ترغب أيضاً في حل الجمعية الوطنية ، غير الممثلة بطريقة التصويت ، من أجل تضمين انتخابات نسبية.  ويطلب الحزب القومي إنهاء جميع الزيادات الضريبية منذ عام 2018 ، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف الهجرة التي من شأنها أن توازن الحسابات العامة ، لأن دعم المهاجرين غير الشرعيين وحده يصل إلى ضعف مبلغ الضرائب على الوقود التي تم جمعها ، وهو أكثر من أربعة مليارات يورو (الذي تم صرفها على الرعاية والإقامة والقاصرين الأجانب).


الحكومة والسترات الصفراء:
في يناير 2019، أطلق إيمانويل ماكرون استطلاعا قوميا كبيرا بهدف احتواء المظاهرات العارمة التي اندلعت في فرنسا والتي لم تكن تهدأ ابدا (ما يقرب من 90،000 متظاهر كل يوم سبت). تم تخصيص موقع إلكتروني لهذا الاستطلاع يمكن لجميع الفرنسيين استخدامة. ولكن اختيار الموضوعات المطروحة للنقاش كان يتم سلفا، ولا يستطيع المواطنين الادلاء برايهم إلا وفقًا للموضوعات المحددة مسبقًا، فهم لايستطيعون اقتراح موضوعات جديدة. وبالتالي فإن النقاش كان موجها إلى حد كبير، مما شجع الفرنسيين على عدم المشاركة. بعد عشرة أيام من إطلاق legranddebat.fr (النقاش الكبير) كان هناك أقل من عشرة الاف مشاركة في الاربعة موضوعات الرئيسية المطروحة وهي البيئة، والديمقراطية، والخدمات العامة والضرائب والإنفاق العام. من 45 مليون ناخب مسجل في فرنسا، شارك فقط 0.03 ٪ في هذا "النقاش الكبير". وهو ما يعبر عن فشل حكومة ماكرون في التعامل الديمقراطي مع الأزمة. 
كانت المناقشات في المدن أو القرى موجهة أيضا إلى حد كبير فقد كان يشرف عليها رؤساء بلديات يتم اختيارهم وفقا لانتماءاتهم السياسية. وهكذا نجد أن بوكير رئيس بلدية رابع أكبر مدينة في منطقة الجارد، لم يكن مدعوا للنقاش مع رؤساء بلديات منطقة الأكيتان ! عبر بوكير عن سخطة في جريدة بوليفارد فولتير قائلا : "علمت أن السيد ماكرون قد اختار 50 عمدة من مقاطعتي لمقابلته. كنت أتساءل كيف تم اختيار هؤلاء العُمد الخمسين. قيل لي إنة تم اختيارهم على أساس احترام التعددية. في منطقتي، حصلت مارين لوبان علي 45٪ من الأصوات في الانتخابات الرئاسية وأنا رئيس رابع أكبر مدينة في منطقة الجارد وانتمي للتجمع الوطني (الذي تنتمي له لوبان) لذلك أنا مندهش قليلاً لعدم دعوتي إلى هذا النقاش الكبير الزائف. "
في الشوارع تم إخلاء جميع الميادين، ومع ذلك استمرت المظاهرات في المدن الرئيسية في فرنسا وكانت المواجهات اقل حدة. أما حالات الإصابة الخطيرة التي تسبب فيها قناصو الشرطة وعددهم نحو مائة، فقد حدت من التواصل مع وزارة الداخلية. الوزير السابق جاك توبون طلب وقف استخدام هذه الأسلحة من قبل قوات الشرطة التي تستهدف رأس المتظاهرين رغم ان التعليمات تمنع ذلك. تلقت الهيئة العامة للتفتيش علي الشرطة (شرطة الشرطة) العديد من الشكاوي من قبل الضحايا وسوف يخضع ضباط الشرطة الذين يتعسفون في استعمال اسلحتهم ضد المتظاهرين السلميين، للتحقيق كما نشرت الصحف على نطاق واسع .
إن هذا الانفلات من قبل الشرطة يؤجج غضب السترات الصفراء وهو مايفسر المظاهرات القوية طوال شهر يناير. لم يكن هناك مفاوضات بين أصحاب السترات الصفراء والحكومة. فأصحاب السترات الصفراء يقولون: إن مطالبهم معروفة جيدا، وبالتالي فإنه لا جدوى من التفاوض مع الحكومة التي لم تلغ الضرائب على الوقود والضرائب على أصحاب الثروات الكبيرة. لقد طالب أصحاب السترات الصفراء باجراء استطلاع لمعرفة آراء المواطنين لكن الحكومة لم توافق علي طلبهم وتحاول كسب الوقت.
هناك تياران ينبثقان من هذه الأحداث. التيار الأكثر اعتدالًا يريد دخول اللعبة السياسية من خلال تكوين جمعية هذا هو حال حركة "الصاعدون" التي انشأتها جاكلين مورو ومعها كل من كريستوف شالنسون وانغريد لوفاسيروهايك شاهينيان (من الحزب الاشتراكي)، وهم ثلاثة شخصيات معروفة للإعلام يريدون تدشين حركة وطنية تسمى "حركة السترات الصفراء"، لكن هذه الحركة لا تملك إلا 90 ألف يورو فقط لدخول الانتخابات المقبلة (الانتخابات الأوروبية) في حين أن الحملة الانتخابية تحتاج على الأقل لمليون يورو.
انتقدت بريسيليا أودوفسكي التي أطلقت التماسا للمطالبة بخفض أسعار الوقود – انتقدت "النقاش الكبير" وقررت تنظيم مؤتمرات للدفاع عن آرائها وموقفها. في الأسبوع الماضي استمع مجلس الشئون الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لها وهي الوحيدة التي أجابت دعوات السلطات الحكومية مع جاكلين موراود.
التيار الآخر، أشد تعنتا، يرفض أي اتصال مع الحكومة يتمركز اولا حول دعم إريك درويت، الذي يدير صفحة "فرنسا غاضبة" على فيسبوك ومعه 300 من المشتركين. 
ترغب هذه المجموعة في الاستمرار في احتلال الشارع، حتى أثناء الليل، وتنظيم مظاهرات دون الإبلاغ عنها. كتب درويت رسالة مفتوحة إلى الرئيس ماكرون يوم 22 يناير يحذره فيها من ازدياد حدة المظاهرات وإمكانية القيام بأعمال مفاجئة. ويدعم درويت جان لوك ميلانشون.
 يتمركز هذا التيار أيضا حول دعم ماكسيم نيكول وصفحته على فيسبوك Fly Rider" مع 160،000 مشترك. حذر هذا الأخير في منتصف يناير قائلا : "كانت لدينا فكرة كسر الرادار وقطع التيار الكهربائي، والآن هناك فكرة التظاهر ليلا يومي السبت والأحد.
تطالب هاتان الشخصيتان بإضراب كبير يوم 5 فبراير والاستمرار في مضايقة قوات الشرطة.




تعليقات Facebook


تعليقات الموقع

اقرأ أيضا